السيد الخميني

32

مناهج الوصول إلى علم الأصول

أقول : هذه المقدّمة بصدد بيان محطّ البحث ، ولا إشكال فيها من هذه الجهة ، إلاّ أنّ الاعتراض على الشيخ الأعظم من أغرب الأمور ، ناش من عدم التأمّل في كلامه ، ونحن نذكره لكي يتأمّل فيه : قال - قدّس سرّه « 1 » - بعد إيراد شبهة في وجوب الأخذ بأحد المتعارضين بناء على السببيّة : إنّ الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما ، ليس لأجل شمول اللفظ لأحدهما على البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع ، لأنّ ذلك غير ممكن كما تقدّم وجهه في بيان الشبهة ، لكن لمّا كان امتثال التكليف فيهما كسائر التكاليف الشرعيّة والعرفيّة مشروطا بالقدرة ، والمفروض أنّ كلا منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكلّ منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعيّن فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب الامتثال والعمل بكلّ منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ، وهذا ممّا يحكم به بديهة العقل . . . إلخ انتهى . وأنت إذا تأمّلت فيه تجد أنّ مقصوده أنّ العقل يتصرّف في مقام الامتثال ، بلا تصرّف في نفس الأدلّة كما عرفت فيما تقدّم من تحقيقه ، وأنّ التقييد العقليّ إنّما هو في وجوب الامتثال ، وهو حكم عقليّ ليس للشارع تصرّف فيه وتعبّد بالنسبة إليه ، وهو أجنبيّ عن الترتّب المتقوّم باشتراط التكليف بعصيان بالآخر ، فضلا عن الترتّبين ممّا تحكم بديهة العقل بامتناعهما ، للزوم

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 438 - سطر 17 - 22 .